الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
597
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
إسلام لمن لا هجرة له بعناها وهاجرنا ، فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « اتقوا اللّه حيث كنتم فلن يلتكم عن أعمالكم شيئا » « 1 » . وقدم عليه وفد غامد « 2 » سنة عشر ، وكانوا عشرة ، فأقروا بالإسلام وكتب لهم كتابا فيه شرائع الإسلام ، وأمر أبي بن كعب فعلمهم قرآنا ، وأجازهم - صلى اللّه عليه وسلم - وانصرفوا . وقدم عليه وفد الأزد « 3 » ، ذكر أبو نعيم في كتاب معرفة الصحابة ، وأبو موسى المديني ، من حديث أحمد بن أبي الحوارى ، قال : سمعت أبا سليمان الدارانى . قال : حدثني علقمة بن يزيد بن سويد الأزدي قال : حدثني أبي عن جدى قال : وفدت سابع سبعة من قومي على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فلما دخلنا عليه وكلمناه أعجبه ما رأى من سمتنا فقال : « ما أنتم » قلنا مؤمنون فتبسم - صلى اللّه عليه وسلم - وقال : « إن لكل قول حقيقة فما حقيقة قولكم وإيمانكم ؟ » قلنا : خمس عشرة خصلة ، خمس منها أمرتنا رسلك أن نؤمن بها ، وخمس أمرتنا أن نعمل بها ، وخمس تخلقنا بها في الجاهلية فنحن عليها إلا أن تكره منها شيئا ، فقال صلى اللّه عليه وسلم - : « ما الخمس التي أمرتكم بها رسلي ؟ » . قلنا : أمرتنا أن نؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت . قال : « وما الخمس التي أمرتكم أن تعملوا بها ؟ » . قلنا : أمرتنا أن نقول لا إله إلا اللّه ونقيم الصلاة ونؤتى الزكاة ، ونصوم رمضان ونحج البيت إن استطعنا إليه سبيلا . قال : « وما الخمس التي تخلقتم بها في الجاهلية ؟ » . قلنا : الشكر عند الرخاء ، والصبر عند البلاء ، والرضا بمر القضاء ، والصدق في مواطن اللقاء ، وترك الشماتة بالأعداء .
--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في « طبقاته » ( 1 / 295 ) من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) انظر « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 1 / 345 ) ، و « زاد المعاد » لابن القيم ( 3 / 671 ) ، و « شرح المواهب » للزرقاني ( 4 / 63 ) . ( 3 ) انظر « زاد المعاد » لابن القيم ( 3 / 672 - 673 ) .